تغطيات

مفاوضات تشكيل الحكومة العراقية تنتقل الى خارج الحدود

فيما يمضي رئيس "ائتلاف دولة القانون" نوري المالكي في اتجاه الولاية الثانية، زار رئيس "الائتلاف الوطني" و"المجلس الأعلى الإسلامي" عمار الحكيم دمشق ، بالتزامن مع زيارة لرئيس "العراقية" رئيس الوزراء الأسبق اياد علاوي إلى القاهرة. بينما اطلق اكراد العراق اشارات قوية حول نيتهم دعم ترشيح المالكي لولاية ثانية.
الى ذلك، دعا رئيس الوزراء المنتهية ولايته رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، القائمة العراقية التي يتزعمها رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي إلى الجلوس على طاولة المفاوضات وتقديم ملاحظاتها عن المرحلة السابقة، لافتا إلى أن دولة القانون والائتلاف الوطني تمكنا من تشكيل التحالف الوطني وعلى العراقية التفاوض على هذا الأساس.
وقال رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي في مؤتمر صحافي عقده على هامش زيارته إلى مقر حزب الفضيلة بمنطقة الجادرية وسط بغداد، وحضرته "السومرية نيوز"، إن "القائمة العراقية لو تمكنت من تشكيل الكتلة الأكبر لانضممنا إليها"، لافتاً إلى أن "دولة القانون والائتلاف الوطني تمكنا من تشكيل التحالف الوطني وهو الكتلة الأكبر دستورياً وعلى العراقية الاعتراف به ككتلة اكبر والتفاوض معه على هذا الأساس".
وأضاف مرشح التحالف الوطني لرئاسة الوزراء "نبحث عن نقاط مشتركة مع كافة الكتل السياسية لتشكيل حكومة مشتركة تمثل المجموع الوطني"، داعياً "القائمة العراقية إلى عدم الاستمرار في كلام يتعارض مع الدستور والمحكمة الاتحادية وتقديم ملاحظاتها عن المرحلة السابقة خلال المفاوضات".
يذكر ان حالة من الشلل السياسي اعقبت الانتخابات البرلمانية التي جرت في السابع من مارس الماضي، في ظل غياب فائز واضح وتقارب في النتائج (العراقية 91 مقعداً، ودولة القانون 89 مقعداً من مجموع 325 تمثل العدد الكلي لمقاعد البرلمان) كما شهدت البلاد عقب الانتخابات أعمال عنف، فيما أنهت القوات الأميركية العمليات القتالية في 31 اغسطس قبل الانسحاب الكامل العام المقبل.

علاوي في القاهرة...

في غضون ذلك، التقى رئيس القائمة "العراقية" رئيس الوزراء الأسبق اياد علاوي في القاهرة ، الرئيس مبارك والأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، وتمّ بحث تطورات الأوضاع على الساحة العراقية، لاسيما ما يتعلق بالجهود الخاصة بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة.
وأعرب علاوي بعد لقائه موسى، عن تطلعه إلى تشكيل الحكومة العراقية الجديدة بأقرب وقت ممكن، لافتاً إلى حرصه على التشاور مع الجامعة العربية في ما يتعلق بالأوضاع في العراق. وأشار إلى أنه أطلع الأمين العام على الأوضاع في العراق ووضعه في صورة ما يجري `بكل وضوح` وشرح وجهة نظره والاستماع أيضاً لوجهة نظره، واصفاً الاجتماع بأنه كان `إيجابياً`.
من جانبه، أكد موسى أن `الجامعة العربية ستعمل للمساعدة على الانتهاء من الوضع غير المستقر في العراق، مشدداً على أن `الجامعة لا تنحاز إلى مرشح ضد آخر ولا تتدخل في تشكيل الحكومة لتفضيل أحد على أحد`.

حكومة وحدة وطنية...

في موازاة ذلك، بحث الرئيس السوري بشار الأسد مع عمار الحكيم رئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي"السبل الكفيلة لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين وضرورة تدعيم انفتاح العراق على محيطه العربي والإقليمي للحفاظ على مصالحه الحيوية" . واكد الاسد والحكيم بعد اللقاء اهمية تشكيل حكومة وحدة وطنية تمثل كل اطياف الشعب العراقي.
وقالت مصادر عراقية سورية واسعة الاطلاع ان دمشق تصر على أن تكون حكومة وحدة وطنية تضم ممثلين عن مختلف أطياف الشعب العراقي وكتله السياسية ، مما يحفظ وحدته وسيادته وعروبته .وأشارت المصادر إلى أن المحادثات تناولت ايضا آخر ما توصلت إليه الحوارات الجادة بين الإطراف السياسية العراقية لتقريب وجهات النظر وإيجاد الحلول المناسبة التي من شأنها أن تذلل العقبات لتشكيل الحكومة المقبلة وإشراك جميع الأطراف السياسية في تشكيل حكومة الشراكة الوطنية .
والتقى الحكيم أيضا خلال زيارته مساعد نائب الرئيس السوري اللواء محمد ناصيف أحد أبرز القياديين السوريين المكلفين بالإشراف على الملفين الإيراني والعراقي من النواحي السياسية. وهذه هي الزيارة الثانية للحكيم الى دمشق خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة ، حيث كان التقى الأسد في زيارة سابقة أواخر حزيران الماضي .
وكان الرئيس الأسد ناقش الوضع العراقي مع القيادة الإيرانية في اليومين الماضيين أثناء زيارته إلى طهران كما انه بحث الوضع العراقي مع اياد علاوي قبل بضعة أيام من زيارة إيران.
وتاتي زيارة الحكيم لسوريا بعد ايام من استقبال الاسد لوفد من كتلة المالكي برئاسة مستشار المالكي الشيخ عبد الحليم الزهيري.
وجدد الوفد بعد لقائه الاسد تمسكه ب"حقه الدستوري" في تشكيل الحكومة المقبلة ، مؤكدا انها ستمثل الجميع وضمنهم القائمة العراقية بزعامة علاوي.

مباحثات مع القادة الأتراك...

من جانبه، توجه وفد من القائمة العراقية برئاسة القيادي فيها نائب رئيس الوزراء رافع العيساوي وعضوية عبد الكريم السامرائي ومحمد تميم اليوم الى تركيا، لإجراء مباحثات مع القادة الاتراك حول ازمة تشكيل الحكومة العراقية. ومن المنتظر ان يشرح الوفد للمسؤولين الاتراك وجهة نظر القائمة العراقية تجاه تشكيل الحكومة والتي تركز على ضرورة ان تشكل على اساس احترام الدستور والاستحقاق الانتخابي.
أما الاحد الماضي فقد اجرى مسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان مباحثات هاتفية مع جو بايدن نائب الرئيس الاميركي حيث تم بحث المستجدات على الساحة السياسية العراقية والتغيرات الجديدة والتحالفات وموقف الأطراف العراقية بالنسبة إلى تشكيل الحكومة العراقية.
واكد الطرفان ضرورة تشكيل حكومة شراكة وطنية تمثل جميع المكونات العراقية حيث أوضح بارزاني ثوابت إقليم كردستان بهذا الخصوص والتي تتضمن الشراكة الحقيقية ومشاركة جميع المكونات الى جانب مراعاة وتلبية مطالب الشعب الكردستاني. كما تطرق الى الخطوات التي إتخذتها حكومة إقليم كردستان حيال العملية السياسية موضحا انها ستعلن موقفها من الحكومة بعد بحث ودراسة التطورات السياسية ومواقف الكتل النيابية من هذا الامر.

الاكراد يدعمون المالكي...

وفي بغداد، رحب نجيرفان برزاني نائب رئيس الحزب الديموقراطي الكردستاني بترشيح المالكي لولاية ثانية معتبرا ان ذلك خطوة مهمة نحو حلحلة الازمة السياسية التي تعيشها البلاد منذ نصف العام مؤكدا مشاركة الاكراد في اي حكومة تلبي مطالبهم التي قال ان التحالف الوطني «الشيعي» قد قبل بها ، وأضاف ان الحزب الديموقراطي الكردستاني أحد اكبر حزبين حاكمين في كردستان بزعامة رئيس اقليم مسعود برزاني سيسعى مع حلفائه الى اشراك الاطراف والكتل السياسية كافة في مسعى ايجابي مشترك من اجل تشكيل حكومة الشراكة الوطنية بالاستناد الى الثوابت الدستورية بما يخدم تطلبات العراقيين لحل مشاكل البلاد كما قال في تصريحات وزعاتها رئاسة الاقليم. وأوضح ان الوفد الكردستاني المتواجد في بغداد حاليا سبق وان قدم مطالب شعب كردستان الى جميع الكتل البرلمانية واعلن عن مشاركته الايجابية في اي حكومة تحترم هذه المطالب على اساس الالتزام بالدستور. وقال: «ان قضيتنا هي قضية شعب وليست قضية كتلة سياسية، مجددا التأكيد على بنود تلك المطالب». وأضاف ان المشروع الوطني الكردستاني اصبح واضحا لدى الجميع باعتباره اساسا للتفاهم والمشاركة في اي حكومة حيث حظي بالقبول والترحيب من قبل التحالف الوطني ومازلنا عند تأكيداتنا السابقة بان الحل الصحيح هو اشراك جميع الكتل في حكومة شراكة وطنية، مشيرا الى ان المالكي مستعد لتلبية المطالب الكردية المتمثلة في اجراء استفتاء على ضم كركوك وتقاسم عائدات النفط والمحافظة على استقلالية ميليشيا البيشمركة في اطار الفيدرالية الحالية.

حلحلة الاوضاع...

وفي نفس السياق، اعرب برهم صالح رئيس حكومة اقليم كردستان عن تأييده لترشح رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي لرئاسة الحكومة قائلا: "ان المالكي يعطي زخما لمحاولة تشكيل الحكومة".
ونقلت صحيفة" الشرق الاوسط" اللندنية عن برهم صالح قوله: "ان ترشيح المالكي لرئاسة الحكومة يعطي دفعة قوية وزخما لسياقات تشكيل الحكومة وحلحلة الاوضاع"، معبرا عن امله "في انهاء الازمة التي يمر بها العراق والشعب العراقي".
بدورها، أكدت عضو الائتلاف الوطني العراقي عن المجلس الأعلى الإسلامي ليلى الخفاجي حرص المجلس على عدم عرقلة عملية تشكيل الحكومة حتى في حال مقاطعته لها، وأشارت الخفاجي إلى استمرار التحاور مع القائمة العراقية للخروج من أزمة التأخر في تشكيل الحكومة، مضيفة إلى أن المباحثات لم تفض إلى أي تحالف حتى الآن.
وفي المقابل، كشف المتحدث باسم ائتلاف دولة القانون حاجم الحسني أن الإئتلاف بدأ خطوات ايجابية لتقريب وجهات النظر بين الأطراف السياسية المعارضة لترشيح نوري المالكي لتولي منصب رئيس الوزراء. ونفى المتحدث باسم دولة القانون صحة الانباء التي تحدثت عن تهديد التيار الصدري بسحب ترشيحه للمالكي في حال لم يتم الإعلان عن التشكيلة الحكومية الجديدة في غضون ايام معدودة، ولفت إلى بدء الائتلاف تحركا دبلوماسيا خارجيا لشرح مستجدات الوضع السياسي في البلاد.
 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى