عربي دولي

خادم الحرمين: الاجتماع الاستراتيجي بين العالم الإسلامي وروسيا مهم لتعزيز الامن والاستقرار الدولي

الرياض - أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز اليوم الأربعاء أهمية الاجتماع الاستراتيجي بين العالم الإسلامي وروسيا في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي وتكثيف سبل الحوار بين أتباع الأديان والحضارات وزيادة التعاون المشترك في مكافحة التطرف والإرهاب.
جاء ذلك في كلمة للملك سلمان القاها نيابة عنه مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل بانطلاق اعمال اجتماع مجموعة الرؤية الاستراتيجية (روسيا والعالم الإسلامي) في محافظة (جدة) تحت شعار (الحوار وآفاق التعاون) بحضور رئيس تتارستان رستم مينيخانوف (رئيس مجموعة الرؤية الاستراتيجية) ومشاركة المسؤولين والعلماء والمفكرين من روسيا الاتحادية ودول العالم الإسلامي.
وأشار خادم الحرمين إلى ان للمملكة دور مشرف في تبني مبادئ الاعتدال والتعايش المشترك موضحا أنها سعت جاهدة لدعم الجهود الإقليمية والدولية في هذا المجال وقدمت العديد من المبادرات في هذا الشأن أبرزها تبني وثيقة مكة ودعم مكتب تحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة مؤكدا التزام المملكة بدعم أي جهود مستقبلية تهدف لخدمة هذه المبادئ إيمانا منها أن الاختلاف لا يعني الخلاف وأن التسامح يدعو للتسامي.
وشدد على ان العلاقات السعودية الروسية وطيدة وتاريخية وشهدت العلاقات قفزات نوعية في السنوات الأخيرة وتوجت بزيارات عالية المستوى بين البلدين أسفرت عن التوقيع على العديد من الاتفاقيات المشتركة في جميع المجالات الاقتصادية والثقافية والدفاعية ومهدت الطريق لتطوير هذه العلاقات وترسيخ مستوى الثقة بين البلدين.
وبين ان المملكة وروسيا تشتركان في عدة مبادئ رئيسية منها احترام الشرعية الدولية وتأسيس العلاقات على أساس الاحترام المتبادل وسيادة واستقلال ووحدة الدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية "كما تتمسك الدولتان بالالتزام بنظام عالمي عادل يسوده القانون الدولي ويعزز الأمن والاستقرار ويكون مرجعا في حل النزاعات الإقليمية".
واضاف ان روسيا والعالم الإسلامي يتشاطران اعتناق مبادئ راسخة باعتبارهما يشتركان في الإرث الثقافي العريق وهذا يمهد الطريق لتفعيل دور المؤسسات الدينية وتنمية بيئة داعمة للتعايش السلمي بين أتباع الأديان والأعراق المختلفة والمحافظة على دور الأسرة والقيم الروحية وحماية حقوق الإنسان كما تربط روسيا بالعالم الإسلامي علاقات متينة متجذرة وكذلك وجودها عضوا مراقبا في منظمة التعاون الإسلامي لأكثر من 15 عاما.
واوضح ان ديناميكية علاقة الدول الإسلامية بروسيا متشعبة ومتنوعة وتهيء لمد جسور التعاون العلمي والتكنولوجي وتعزيزها في مجالات التنمية والتعليم والبرمجيات وتطبيقات الثورة الصناعية الرابعة.
كما لفت خادم الحرمين الى "ان التحديات الأخيرة التي تواجه عالمنا اظهرت انه لا توجد دولة أو منطقة في معزل عما يدور في العالم وينطبق ذلك على النزاعات السياسية وانتشار الأوبئة والركود الاقتصادي والتغير المناخي بالإضافة إلى العديد من الأحداث والكوارث العالمية الأخرى وانه من هذا المنطلق تدعو المملكة دول مجموعة الرؤية لتعزيز التعاون المشترك لمواجهة هذه التحديات من أجل الخروج بأقل الأضرار التي قد تؤثر في مستقبل شعوبنا حتى نصل سويا إلى بر الأمان".
واكد ان "التعاون الاقتصادي عصب للترابط بين دول العالم الإسلامي وروسيا وهناك فرص مواتية لدول مجموعة الرؤية لتكوين شراكات اقتصادية متينة في مجالات عدة منها المنتجات الحلال والتمويل الإسلامي وعلينا استثمارها والعمل على تنميتها".
من جانبه اكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في كلمة ألقاها نيابة عنه رئيس تتارستان رستم مينيخانوف ان روسيا تولي أهمية كبيرة لتطوير العلاقات الودية مع الدول الإسلامية سواء على الصعيد الثنائي أو الحوار مع منظمة التعاون الإسلامي.
وأكد "أن مواقفنا بشأن العديد من القضايا الصعبة في جدول الأعمال الإقليمي والعالمي متقاربة للغاية حيث يدعو جميعنا لبناء عالم ديمقراطي عادل قائم على سيادة القانون والتعايش السلمي بين الدول بعيدا عن أية إملاءات تستند إلى القوة وكافة أشكال التمييز".
ووصف جدول أعمال الاجتماع بأنه ثري ومكثف موضحا أنه يناقش سبل التعاون في مجال تسوية النزاعات والصراعات الإقليمية ومخاطر الإرهاب والتطرف الدوليين.
كما أكد أن قضايا التعاون في المجالات التجارية والاقتصادية والعلمية والإنسانية "تستحق اهتماما جادا" معربا عن الامل أن يكون هذا العمل المشترك بناء ومثمرا وأن يساعد في تعزيز التعاون والثقة المتبادلة بين الدول.
من جهته اكد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي حسين طه ان اهتمام روسيا بالعلاقات مع العالم الإسلامي والمنظمة ودولها الأعضاء يقابله رغبة أصيلة لدى الدول الأعضاء والمجتمعات الإسلامية في الدول غير الأعضاء لمواصلة التعاون وتطوير الروابط الثقافية والاقتصادية بين روسيا والعالم الإسلامي.
وأوضح أن شعار الاجتماع يتوافق مع اهتمامات الجانبين الروسي والإسلامي في مجال حفظ السلم والأمن وفض النزاعات ومقاومة التطرف والإرهاب وكذلك قضايا التنمية المستدامة.
وبدوره أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الدكتور نايف الحجرف أن مبادرة المملكة للحوار بين أتباع الأديان والثقافات شكلت إطارا للالتقاء وطرح الموضوعات ذات الاهتمام المشترك وتبادل الأفكار والآراء بهدف الوصول إلى فهم مشترك على أساس من الاحترام المتبادل.
ودعا الحجرف إلى التركيز على تعزيز العمل المشترك والجماعي من خلال وضع تدابير لتعزيز التعاون طويل الأجل بين روسيا والدول الإسلامية والتنفيذ العملي للشراكة الاستراتيجية بينهما لخدمة المصالح المشتركة وتعزيزا للعلاقات الاستراتيجية واهتماما بالبشرية واستعدادا للمستقبل وما يحمل من تحديات تتطلب العمل الجماعي لمواجهتها.
وتستمر اعمال الاجتماع حتى يوم غد الخميس حيث ستناقش جلساته قضايا الحوار بين الأديان والتفاهم المتبادل والعلاقات التجارية والاقتصادية بين روسيا ودول العالم الإسلامي فضلا عن آفاق تشكيل نماذج جديدة للتنمية العالمية والتهديدات التي يتعرض لها الاستقرار الدولي.
كما سيتطرق الاجتماع إلى قضايا التفاعل بين روسيا والعالم الإسلامي في التشجيع للقيم الثقافية والأخلاقية التقليدية وتعزيزها وآفاق تطوير وتنفيذ برامج مشتركة لتعزيز أفكار التنوع الثقافي والروحي والديني للعالم الحديث بهدف تكثيف التعاون الإقليمي وكذلك قضية الإرهاب والسلام والأمن الدوليين ودور المنظمات الدولية في التسوية السلمية للنزاعات وغيرها من الموضوعات.
يذكر ان مجموعة الرؤية الاستراتيجية تأسست في عام 2006 وذلك بعد انضمام روسيا إلى منظمة التعاون الإسلامي بصفة عضو مراقب.
وتضم المجموعة 33 شخصية حكومية وعامة من 27 دولة إسلامية بما في ذلك رؤساء وزراء سابقون ووزراء خارجية سابقون والعديد من الشخصيات الدينية من العالم الإسلامي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى