الوفيات فى مثل هذا اليوم رياضة وجه من الأخبار ملفات خاصة مال وأعمال أخر الأخبار محليات الرئيسية
 
6/11/2019
نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية: مشروع القرار الكويتي مرجع خاص لحماية المفقودين بالنزاعات
 


نيويورك - أكد الشيخ صباح خالد الحمد الصباح نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية أن مشروع القرار الكويتي حول المفقودين في النزاعات الذي أقره مجلس الامن الدولي بالإجماع اليوم يعد مرجعا خاصا في التعامل مع مسألة المفقودين وحماية المدنيين في النزاعات المسلحة.
جاء ذلك في كلمة ألقاها الشيخ صباح الخالد أثناء رئاسته جلسة مجلس الامن الدولي التي أقر خلالها المجلس بإجماع أعضائه ال 15 مشروع القرار الذي قدمته الكويت منفردة للمرة الأولى حول الاشخاص المفقودين في النزاعات المسلحة والذي يهدف الى دعم وتعزيز سبل حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.
وشدد الشيخ صباح الخالد في كلمته على أن القرار الذي حمل رقم (2474/2019) يبلور التدابير اللازمة التي يتعين إتخاذها أثناء النزاع المسلح أو بعده ويساهم في خلق آليات مبتكرة لحماية ووقاية المدنيين المعرضين لخطر الاختفاء والفقدان أثناء الصراعات المسلحة.
ولفت إلى أن هذا القرار يمكن مجلس الأمن من مواكبة التطورات المتعلقة بحالات المفقودين وكيفية الاستجابة لها وفق أفضل الممارسات في إطار القوانين الدولية والإنسانية مع ضمان احترام القواعد والمبادئ الواردة في ميثاق الأمم المتحدة حول حماية المدنيين وحفظ السلم والأمن الدوليين.
وأعرب الشيخ صباح الخالد عن ترحيب الكويت باعتماد مشروع القرار الذي جاء بمبادرة نابعة من معاناتها بفقدان أبنائها أثناء الاحتلال العراقي عام 1990 وإيمانا من الكويت بضرورة مواجهة التحديات الناجمة عن النزاعات المسلحة وتداعياتها السلبية على المدنيين والأبرياء والحد من تبعاتها وتخفيف آثارها وتعزيز الجهود الدولية الرامية لمعالجة قضية الأشخاص المفقودين في النزاعات المسلحة.
وأعرب عن شكره لجميع الأعضاء على دعمهم ومساندتهم أثناء المفاوضات على القرار لما لذلك من أبعاد ومعان إنسانية وما يقدمه في سبيل تعزيز الإطار المؤسسي والمعياري لحماية المدنيين والجهود الدولية التي تسهم في التعامل مع الأشخاص المفقودين في النزاعات المسلحة تماشيا مع الاهتمام البالغ الذي يوليه مجلس الامن للمسائل ذات الصلة بحماية المدنيين على مدى العشرين عاما الماضية.
ولفت إلى أن "انعقاد الاجتماع يأتي في ظل ما تشهده الساحة الدولية من تحديات متصاعدة تهدد السلم والأمن الدوليين وأصبحت أكثر تعقيدا وتشابكا مما كانت عليه على مر السنين فهناك أعداد لا تحصى من السكان المدنيين متأثرين بتلك النزاعات وغيرها من حالات العنف التي تلقي بظلالها على المدنيين ولها تداعيات وآثار إنسانية خطيرة تستدعي إيجاد حلول شاملة ومستدامة لها وإلا فإنها ستؤدي في نهاية المطاف إلى إطالة أمد تلك النزاعات وتمثل عقبة أمام تحقيق الأمن والاستقرار".
واشار الشيخ صباح الخالد الى ان من تلك التداعيات الإنسانية التي لم تغفلها القوانين والأعراف الدولية مسألة المفقودين في النزاعات وما لها من عواقب مأساوية على حياة المدنيين المتضررين من النزاعات وعائلاتهم.
وتابع "نحن على قناعة تامة بانها تحمل في طياتها العديد من العناصر الهامة التي تسترعي انتباه المجتمع الدولي وتستدعي التعامل معها في كافة مراحل النزاع ومن بعده من خلال ممارسات واضحة ومجربة".
واشار الى ان القانون الدولي لحقوق الانسان والقانون الدولي الإنساني قد حددا الأدوات التي يتعين على الجميع استخدامها لكفالة حماية المجتمعات والمدنيين أثناء النزاعات وضمان حصولهم على كافة حقوقهم وتمتعهم بحياة حرة وكريمة خالية من الانتهاكات والمعاناة الإنسانية بما في ذلك الدعوة إلى إيجاد الحلول لحالات فقدان الأشخاص نتيجة للنزاعات".
واضاف "ليس هناك حرب أو نزاع إلا كان المفقودين من أبرز ضحاياها لذا يتعين الالتزام بتلك الأدوات والممارسات للوصول إلى أرضية تفاوضية مشتركة ومعززة للثقة المتبادلة في العمليات السياسية والتفاوضية في نهاية النزاع والمؤدية إلى اتفاقات السلام ومرحلة بناء السلام واستدامته".
وذكر ان "ما يساهم في تحقيق ذلك هو توفير كافة المعلومات من قبل أطراف أي نزاع لأن ذلك من شأنه أن يساهم في معرفة مصير المفقودين ولم شملهم بعائلاتهم والتعامل مع رفاتهم بشكل يتماشى مع المعايير الدولية والإنسانية المتعارف عليها بالإضافة الى منع الإفلات من العقاب بمحاسبة المسؤولين والمتسببين عن فقدان الأشخاص أو إخفاء الأدلة أو مرتكبي الجرائم غير الإنسانية في حقهم فعندما يتم الالتزام بالقانون الدولي الإنساني فإن ذلك يمهد الطريق إلى إحلال السلام".
واكد الشيخ صباح الخالد ان القرار الذي اعتمده المجلس يمثل رافدا أساسيا لزيادة وعي المجتمع الدولي وسد الفجوات عند التعامل مع مسألة المفقودين في سياق معالجة النزاعات ويشجع المنظمات الإنسانية ذات الصلة سواء كانت وطنية أو إقليمية أو دولية على اتخاذ التدابير المناسبة لتيسير عمليات البحث وضمان إدارة المعلومات المتصلة بالمفقودين بشكل ملائم لمعرفة مصيرهم مع التأكيد على أهمية توفر الإرادة السياسية والتعاون بين الأطراف المتنازعة.
وأشار إلى أن لدولة الكويت تجربة مريرة في هذه المسألة ذات الطابع الإنساني فهي مازالت مستمرة في جهودها في الكشف عن مصير أبنائها المفقودين منذ حرب تحرير الكويت من الغزو العراقي عام 1991 حيث تم الكشف عن مصير 236 مفقودا من أصل 605 ونقدر في هذا الشأن متابعة مجلس الأمن واهتمامه بهذا الملف تنفيذا لقراراته ذات الصلة.
واشاد الشيخ صباح الخالد في كلمته "بتعاون الحكومة العراقية ومساعيها الجادة لإغلاق هذا الملف في إطار اجتماعات اللجنة الثلاثية واللجنة الفنية المنبثقة عنها برئاسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر التي نقدر لها اهتمامها ومثابرتها وتصميمها ومساعدتها لكافة الأطراف من أجل معرفة مصير المفقودين وإنهاء معاناة عائلاتهم وأقاربهم".
وأكد أن الكويت عازمة على بذل كل ما هو ممكن لتعزيز جهود المجتمع الدولي لحفظ الأمن والسلم الدوليين ودعم عملية بناء السلام والتنمية الشاملة في سياق الدبلوماسية الوقائية والمشاركة في مسيرة العمل الجماعي الإنساني والتي تأتي معززة للنهج الراسخ والثابت لسياسة الكويت الخارجية بوصفها أدوات لتفادي النزاعات وللمساهمة في إرساء دعائم الاستقرار والحوار والوساطة من خلال التعاطي مع الاضطرابات والأزمات القائمة والناشئة التي تواجه العالم.
واكد ان الكويت تسترشد بذلك بالقانون الدولي والاحترام الكامل لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية "حيث سيشكل الوفاء بالتزاماتنا الدولية القائمة على روح من المسؤولية والشراكة والتضامن على الصعيد العالمي أفضل انطلاقة تكفل لنا معالجة كافة التحديات التي تواجهنا مقدرين في الوقت ذاته الدور الذي تلعبه كافة الجهات والمنظمات الفاعلة للوفاء بمسؤولياتها في هذا المجال للحد من المخاطر المتصلة بالنزاعات وإشاعة السلام بين الدول والأطراف المتنازعة".
كما أكد الشيخ صباح الخالد ان الكويت ستسعى لتوظيف إمكانياتها وطاقاتها تعزيزا لتلك المساعي الداعمة لأطر التعاون الدولية والهادفة إلى تعزيز قدرة الدول في تحقيق غاية حماية المدنيين والتخفيف من المصاعب الإنسانية التي يعانون منها مجددا الشكر والتقدير لكل من تعاون وشارك من أجل إصدار القرار الذي اثبت ان الكويت والعالم معها لا ينسيا مسألة الأشخاص المفقودين في النزاعات المسلحة.


 كونا
حقوق الطبع محفوظة © لوزارة الاعلام - مراقبة رصد الأخبار