الوفيات فى مثل هذا اليوم رياضة وجه من الأخبار ملفات خاصة مال وأعمال أخر الأخبار محليات الرئيسية
 
3/25/2019
منظمة (اوبك): خطة إنتاجية طويلة المدى للمحافظة على استقرار سوق النفط العالمية
 


 فيينا - تتجه منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) ومنتجون اخرون مستقلون إلى بلورة خطة طويلة المدى للمحافظة على استقرار السوق النفطية العالمية خاصة بعد أن تعززت أسعار النفط خلال الفترة الاخيرة نتيجة الالتزام بتقليص المعروض من الخام.
وكانت اللجنة الوزارية المشتركة المعنية بمراقبة خفض الإنتاج قد اشارت في أعقاب اجتماعها الاخير في باكو الى صمود اتفاقية فيينا المبرمة بين المنتجين من داخل وخارج (أوبك) في 2016 لخفض الانتاج المعروض لتحقيق التوازن والاستقرار في السوق العالمية.
وقال الخبير في سياسات الطاقة الدكتور بشير علية في تصريح لوكالة الانباء الكويتية (كونا) اليوم الاثنين ان اجتماع باكو الاخير أقر مواصلة التعاون بين البلدان ال24 المنتجة للخام من داخل وخارج (اوبك) رغم محاولات البعض التشكيك في نجاح التعاون بين الجانبين.
واضاف أن اجتماع باكو اثبت ان اتفاقية فيينا للحد من معدلات الانتاج حققت الغرض المنشود منها حيث ارتفعت اسعار الخام بشكل مرض رغم تزايد انتاج النفط الصخري الامريكي والضغوط القوية المسلطة على أطراف اتفاقية فيينا خاصة على البلدان الخليجية.
وذكر علية وهو صاحب العديد من المؤلفات والكتب السياسية والاقتصادية من بينها الموسوعة الاقتصادية ان اسعار الخام صمدت لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات وظلت عند مستوياتها المرتفعة نسبيا وفي حدود تتراوح بين 67 و68 دولارا للبرميل مشيرا الى ان أسعار سلة خامات (أوبك) سجلت خلال شهر فبراير الماضي ارتفاعا بنحو 9 في المئة أو ما يزيد على خمسة دولارات للبرميل للشهر الثاني على التوالي كما أن سعر برنت القياسي استفاد من هذا التطور ليعزز سعره التصاعدي ليصل الى مستويات غير مسبوقة منذ نوفمبر الماضي.
ولم يستبعد ان تخطو البلدان المنتجة للنفط من داخل وخارج (اوبك) خطوة اكبر في اجتماعها القادم في يونيو وتحيي فكرة كانت قد طرحت قبل ابرام اتفاقية فيينا المرحلية في 2016 والتي تنص على ابرام اتفاقية طويلة المدى بدلا من الاتفاقية المرحلية المعمول بها حاليا خاصة أن استقرار السوق لا يزال هدفا مشتركا لجميع المنتجين.
وحول مدى بقاء الاسعار عند مستوياتها المرتفعة الحالية نسبيا اعرب الخبير في الشؤون النفطية عن اعتقاده بأن الاسعار ستصمد بالفعل بشرط ان يتم التمسك على اقل تقدير بالخفض الذي تم الاتفاق عليه والبالغ 2ر1 مليون برميل يوميا حتى شهر يونيو القادم.
وحذر من الافراط في ارتفاع اسعار الخام بشكل غير مدروس موضحا أن ارتفاعا مصطنعا وغير متوازن لسعر الخام سيؤدي الى تراجع قوي في قيمة الدولار بالنظر الى ان سعر النفط يتناسب عكسيا مع قيمة الدولار الامريكي حيث كلما ارتفع سعر الخام كلما تراجعت قيمة الدولار وهذا يعني ان قيمة العائدات النفطية المسعرة بالدولار ستتراجع بشكل ملحوظ وهو ما يفسر الانتقادات المتواصلة للرئيس الامريكي ترامب لمنظمة (اوبك) وتحكمها كما يقول في اسعار النفط.
وقال "إنه إذا علمنا ان المكونات الأساسية لميزان المدفوعات اي حساب العمليات الجارية وحساب رؤوس الاموال والتحويلات المالية لبلدان منظمة (اوبك) المصدرة للنفط تتم أساسا بالدولار ندرك مدى الخسارة التي ستتكبدها هذه الدول اذا انهارت قيمة الدولار نتيجة تقديرات خاطئة سببها الدفع باتجاه ارتفاع مصطنع لسعر الخام".
وأكد الدكتور علية ضرورة أن تعتمد البلدان المصدرة للنفط على حوكمة صحيحة تراعي النمو الاقتصادي العالمي ووضع المخزون من النفط الخام والمحروقات بشكل عام بما فيها الغاز الصخري خاصة في الولايات المتحدة الامريكية من ناحية والتوجهات الاستراتيجية والجيوسياسية في العالم من ناحية اخرى.
ووفقا لتقرير المنظمة لشهر مارس الجاري فإنه يتوقع ان تتراجع حركة الاقتصاد العالمي الى نسبة 3ر3 في المئة بعد أن كانت 6ر3 في المئة في عام 2018.
وردا على سؤال حول السعر المناسب للنفط على المدى المنظور والذي يمكن ان يكون مقبولا من قبل المنتجين والمستهلكين قال محللون نفطيون في تصريحات مماثلة ل(كونا) انه بالنظر الى معدلات النمو الاقتصادي المرتفعة نسبيا خاصة لدى ما تعرف بالاقتصاديات الصاعدة مثل الصين والهند وغيرهما والتي ستكون في حاجة مستمرة الى النفط فانه يسود الاعتقاد ان سعرا يتراوح بين 70 و80 دولارا للبرميل حتى نهاية 2022/ 2020 سيكون معقولا وغير مبالغ فيه والدليل على ذلك ان العقود الآجلة لخام القياس العالمي برنت كادت خلال الاسبوع الماضي تبلغه اذ وصلت الى 20ر68 دولار للبرميل.
وأشاروا إلى أن هذه الاسعار قد تبدو مجحفة بالنسبة للشركات الصناعية الكبرى المستهلكة الممثلة بالوكالة الدولية للطاقة لانها تسعى دوما الى جعل مستوى سعر الخام ينحدر الى ادنى مستوى له تحقيقا لمصالحها وقد تلجأ الولايات المتحدة الامريكية الى عرض المزيد من الخام في السوق العالمية بالنظر الى مخزونها الكبير للتقليل من آثار الخفض الذي اقرته البلدان المنتجة من داخل وخارج (اوبك) في اتفاق فيينا.
وبهذا الصدد يجب على المنتجين اقناع هذه الاطراف وتطمينها بان المصلحة المشتركة للمنتجين والمستهلكين تتطلب القبول بسعر معقول ومنطقي في حدود 70 دولارا مشيرين إلى أن المنظمة لا تحدد أسعار النفط في السوق النفطية العالمية بل ان حرص المنظمة على توازنات السوق هو الدافع الرئيسي لحركة الاسعار صعودا و نزولا.
وخلص المحللون النفطيون في ختام تصريحهم القول ان التمسك باتفاقية فيينا 2016 ليس كافيا وعلى الدول التي وقعت الاتفاقية رفع مستوى التعاون فيما بينها للتوصل الى ابرام اتفاقية جديدة اوسع على المدى الطويل خلال اجتماعها المزمع عقده في شهر يونيو القادم في فيينا.
يذكر أن الاتفاق المبرم بين وزراء نفط (أوبك) ومنتجين آخرين من خارج المنظمة يقضي بأن تخفض (أوبك) إنتاجها بواقع 800 الف برميل في اليوم أي بنسبة 5ر2 بالمئة من إنتاج كل دولة عضو في المنظمة.
كما ستقلص الدول ال11 من خارج (أوبك) مستويات إنتاجها بواقع 400 الف برميل في اليوم أي بنسبة 2 بالمئة من إنتاج كل دولة عضو من خارج (أوبك).
ومن المقرر ان يعقد وزراء النفط في منظمة (اوبك) ونظراؤهم من المنتجين المستقلين وعلى راسهم روسيا يومي ال25 وال26 من يونيو القادم لتقييم تطورات السوق النفطية العالمية في اعقاب قرار (اوبك) ومنتجين مستقلين بخفض الانتاج بواقع مليون و200 الف برميل في اليوم ومدى حاجة السوق الى اجراء تعديلات على مستويات الانتاج من عدمه.


 كونا
حقوق الطبع محفوظة © لوزارة الاعلام - مراقبة رصد الأخبار