الوفيات فى مثل هذا اليوم رياضة وجه من الأخبار ملفات خاصة مال وأعمال أخر الأخبار محليات الرئيسية
 
12/29/2019
الكويت.. جهود دبلوماسية حثيثة بمجلس الامن للدفاع عن القضايا العربية
 


 نيويورك -- انجازات دبلوماسية مهمة حققتها الكويت خلال عضويتها غير الدائمة في مجلس الامن خلال العامين الماضيين تمثلت في الدفاع عن القضايا العربية ومن ابرزها القضية الفلسطينية والازمتين السورية واليمنية فضلا عن استصدار قرار يعد الاول من نوعه حول المفقودين في النزاعات المسلحة وقرار انساني للازمة السورية وبيان رئاسي بشان اليمن.
وبذلك تكون الكويت قد اسدلت الستار على عضويتها بمجلس الامن بنجاح كبير حيث تمكنت وبكل جدارة من حمل العبء الكبير كونها العضو العربي بالمجلس ونجحت بالتنسيق مع الدول العربية المعنية في عكس مواقفها وهمومها في القرارات او البيانات التي يناقشها المجلس وايضا من خلال الكلمات التي تلقيها اثناء الجلسات والتي حرصت من خلالها على التعبير عن مواقف متفق عليها تنسجم مع مطالب الدول العربية.
وبمناسبة انتهاء العام الثاني على عضوية الكويت بمجلس الامن قال مندوب الكويت الدائم لدى الامم المتحدة السفير منصور العتيبي متحدثا حول هذا الدور في لقاء مع وكالة الانباء الكويتية (كونا) اليوم الاحد "للاسف الشديد القضايا العربية كثيرة بمجلس الامن وبعضها مضى عليه سنوات طويلة كالقضية الفلسطينية وهناك قضايا اخرى مدرجة منذ السبعينات ومنذ 2011 فالوضع كان صعبا جدا وبحسب احصائيات سكرتارية مجلس الامن فان القضايا العربية التي ينشغل فيها المجلس تشكل 50 بالمئة تقريبا من مجمل اشغاله".
واضاف ان الكويت ساهمت خلال عضويتها بالعمل في قضايا تخص الدول العربية كالعراق وسوريا ولبنان والسودان والصومال واليمن وليبيا حيث كان العمل يتطلب تنسيقا دائما على مستويات مختلفة مع البعثات العربية الموجودة بنيويورك معربا عن امله في ان تكون الكويت قد نجحت بالدفاع عن بعض مشاغل هذه الدول.
واكد العتيبي انه ليس من السهل ان تتفاوض نيابة عن دول خارج المجلس وتحاول ان تضمن بان كل التعديلات التي يطالبون بها والمواقف التي يحرصون على عكسها لا تمس فهذه مسائل تكون حساسة بالنسبة لهذه الدول.
وحول رأي الدول العربية باداء الكويت في المجلس قال "اعتقد من واقع اتصالاتنا في نيويورك او العواصم العربية هناك رضى واشادة بدور الكويت وتنسيقها المستمر وعملها بشفافية مع جميع الدول العربية".
وبالنسبة لما تمثله عضوية مجلس الامن من اهمية اوضح العتيبي "انها تجربة مفيدة ومحطة مهمة جدا بتاريخ الدبلوماسية الكويتية كون الكويت دولة صغيرة لا توجد لديها اجندة خفية في اي من المواضيع المدرجة على جدول اعمال مجلس الامن والمواضيع التي تهمنا بالدرجة الاولى تلك الخاصة بالدول العربية اضافة الى بعض القضايا التي تمس السلم والامن في المنطقة العربية".
واضاف ان مرتكزات ومبادئ السياسة الخارجية الكويتية هي ذاتها المنصوص عليها في ميثاق الامم المتحدة وتستند على عدم التدخل في الشؤون الداخلية وحل النزاعات بالطرق والوسائل السلمية واحترام سيادة الدول فهذه هي المرتكزات الاساسية التي تنطلق منها سياسة الكويت الخارجية والتي شكلت اولويات الكويت التي اعلنت عنها قبل دخولها المجلس.
وفيما يتعلق بابرز التحديات التي واجهت الكويت خلال عضويتها بين العتيبي "التحديات تقتصر على صعوبة بعض المسائل التي يناقشها المجلس وضرورة اتخاذ مواقف حيالها فقد تكون بعضها حساسة واغلب الدول الاعضاء لا ترغب بان تناقش المسائل التي تعنيها بمجلس الامن لاعتبارات كثيرة خاصة وان ما يجري في هذه الدول من اضطرابات او مظاهرات تعتبرها كثير من دول العالم شأن داخلي لا يجب ان يتم مناقشته في المجلس".
وحول تجربة حمل الكويت القلم للملف الانساني السوري افاد بان ذلك يعني ان تكون مسؤولا عن صياغة مخرجات المجلس وتكون في صلب عملية صنع القرار وهي مسؤولية كبيرة لان ذلك يتطلب التنسيق مع اعضاء مجلس الامن وصياغة مشروع القرار او البيانات الرئاسية او الصحفية ومناقشتها مع الاعضاء وتوزيعها وقيادة عملية مفاوضات تستغرق احيانا اكثر من اربعة اسابيع.
واشار الى ان الكويت نجحت مع السويد في اعتماد قرارين الاول في عام 2018 ويحمل رقم 2401 ويطالب بوقف اطلاق النار في جميع مناطق سوريا والسماح بوصول المساعدات الانسانية دون عوائق والمطالبة باحترام تعهدات القانون الانساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الانسان وعدم استهداف المدنيين او المرافق المدنية والبنية التحتية حيث اعتمد القرار بالاجماع ويعد نجاحا كبيرا للكويت خاصة في التعامل مع الملف السوري الذي شهد جمودا بسبب تكرار استخدام حق النقض (فيتو).
وتابع العتيبي "تمكنا مع السويد في ديسمبر 2018 من اصدار قرار بتجديد الية دخول المساعدات الانسانية عبر نقاط عبور حددها القرار مع تركيا والاردن والعراق وهي الية ساهمت بانقاذ حياة ملايين السوريين ممن يعتمدون على هذه المساعدات التي تأتي عبر المنافذ الحدودية".
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية اكد العتيبي "هي قضية العرب الاولى وهي القضية المركزية وهناك مواقف عربية ثابتة من القضية وعلى مستويات مختلفة كمجلس الجامعة العربية الوزاري او على مستوى القمة والكويت العضو العربي في المجلس تمثل الدول العربية فرغم تصويتنا باسم الكويت ورغم القائنا كلماتنا باسمها لكن مواقفنا حيال القضايا العربية وعلى راسها القضية الفلسطينية متسقة ومتفقة تماما مع الموقف العربي المعلن".
وذكر "هناك تنسيق كامل مع الاخوان الفلسطينيين وقد كان مشروع القرار الخاص بتأمين الحماية الدولية للشعب الفلسطيني بالتنسيق مع الوفد الفلسطيني الذي طرح فكرة حماية الفلسطينيين من قوات الاحتلال الاسرائيلية لاسيما وان هذه السلطة لا تقوم بمسؤولياتها بموجب اتفاقيات جنيف الاربع لانها سلطة احتلال وبالتالي عليها مسؤولية حماية المدنيين.. ولكنها لا تقوم بذلك بل هي من ينتهك حقوقهم".
وتابع العتيبي "طرحنا مشروع القرار بالتنسيق مع الوفد الفلسطيني وهذا القرار طرح باسم الدول العربية لان هناك قرارات صدرت من الدول العربية تكلف الكويت بطرح مشروع القرار حول حماية الفلسطينيين وكان موقف الولايات المتحدة معروف مسبقا ونعلم انها ستستخدم الفيتو ولكن طموحنا كان الحصول على الاصوات ال14 في المجلس وتاييد مشروع القرار".

وحول الازمة اليمنية قال العتيبي "تاريخ وساطة الكويت ومحاولتها حل الخلافات اليمنية قديم جدا حيث كانت هناك وساطات سابقة وعلاقاتنا مع اليمن تاريخية وعندما اندلعت الازمة الحالية بانقلاب جماعة الحوثي على الحكومة الشرعية كان للكويت مواقف مبدئية وانضمت الى التحالف لاستعادة الشرعية وجهود الوساطة كانت قبل دخولنا المجلس وفي عام 2016".
ولفت الى ان "الكويت سهلت خلال مفاوضات ستوكهولم الاخيرة عملية نقل مفاوضي جماعة الحوثي من صنعاء الى ستوكهولم.. وخلال العضوية في المجلس دعمت الكويت جهود الامم المتحدة وتنفيذ قرارات مجلس الامن ذات الصلة وتؤكد دائما في جميع بياناتها بانه لا حل عسكريا في اليمن ويجب ان يتم الحل بشكل سلمي من خلال مفاوضات".
وبالنسبة لعلاقة مجلس الامن مع جامعة الدول العربية قال العتيبي "حرصنا على تحسن هذه العلاقة بموجب اتفاقات يتم التوقيع عليها بين المنظمتين في مجال حفظ السلم والامن الدوليين حيث تعاني الجامعة العربية من اوضاع معينة ودورها في حل النزاعات والمشاكل التي تعاني منها بعض الدول العربية ليس بالمستوى المطلوب او المأمول منها حيث تم اعتماد بيان رئاسي قدمته الكويت لتأسيس نواة اولية لتطوير العلاقة بين الجامعة العربية وكل من الامم المتحدة ومجلس الامن".
وفيما يتعلق بموضوع الاسرى والمفقودين الكويتيين اوضح "ان موضوع الاسرى والمفقودين واعادة الممتلكات من المسائل التي مازالت مطروحة والعراق الى الان لم يف بكامل التزاماته في هذين الملفين وبعضها ذات طبيعة انسانية خاصة موضوع المفقودين وهناك تعاون كبير من جانب الاخوة في العراق ممثلا بالحكومة والجهات المختصة بوزارتي الدفاع والخارجية فالتعاون كامل مع الامم المتحدة والاليات الدولية المكلفة بمتابعة هذه الملفات".
واكد العتيبي "لم يطرأ تقدم كبير على هذه الملفات فمنذ 2004 لم يتم الكشف عن مصير اي من المفقودين ولكن هناك تطورات حدثت خلال الاشهر الماضية حيث تسلمت الكويت رفاة نحو 40 مفقودا فهذه القضية مهمة جدا لنا واصدرنا بيانا رئاسيا بالتنسيق مع الاخوان بالوفد العراقي وهذا هو المنتج الوحيد منذ سبع سنوات وكان بمثابة تذكير للمجتمع الدولي بان هذه القضية ما تزال مدرجة على جدول اعمال مجلس الامن ولم تحل الى الان".
ولفت الى ان القرار حول المفقودين يعد الاول الذي يصدر من مجلس الامن حيث لم يسبق ان صدر عنه قرار يتعلق بالمفقودين اثناء الصراعات المسلحة وهو اول قرار حظي بتقدير واعجاب واشادة من المجتمع الدولي حيث تبنته اكثر من 67 دولة من داخل وخارج مجلس الامن وخصوصا المنظمات العاملة في المجال الانساني واصبح هناك الان وثيقة صادرة عن المجلس ملزمة لجميع الدول الاعضاء تتعاطى مع قضية انسانية مثل المفقودين.
وحول التعاطي مع قضية اقلية الروهينغيا اشار العتيبي الى ان الكويت نجحت خلال العضوية بتنظيم زيارة الى بنغلاديش وميانمار بهدف تسليط الضوء على نحو مليون لاجئ من الروهينغيا يعيشون في حالة مزرية وبائسة وحاولت الكويت خلال الزيارة بالتنسيق مع بريطانيا وبيرو الدفع باتجاه وضع خطة منظمة لاعادتهم الى مواطنهم الاصلية في ولاية راخين.
وازاء ترؤس الكويت جهازين فرعيين حول العقوبات على الكونغو الديمقراطية واخر معني بالوثائق واجراءات عمل المجلس قال "العمل في رئاسة هذه الاجهزة الفرعية مهم جدا وبذلنا مجهودا كبيرة خاصة في تحسين اساليب عمل المجلس ونتأمل في نهاية عضويتنا ان نتمكن من اعتماد عدد من القرارات التي من شانها تطوير وتحسين هذه الاساليب بما يضفي شفافية اكبر وتحسن من فعاليته وكفاءته في نظره للقضايا المدرجة.. فمزيد من الشفافية مفيد جدا لعمل المجلس ويعزز من مصداقيته وشرعية قراراته".
وفي نهاية اللقاء قال العتيبي "هناك كلمة حق يجب ان تقال اذ لم يكن بمقدورنا القيام بما قمنا به من تمثيل الكويت في المجلس واداء مهامنا ومسؤولياتنا على اكمل وجه من دون الدعم والارشاد الذي تلقيناه من وزارة الخارجة الكويتية ممثلة بوزير الخارجية ونائبه والادارة المختصة لشؤون المنظمات الدولية ولا شك ان حضرة صاحب السمو امير البلاد الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه هو من ارسى قواعد الدبلوماسية الكويتية ونسير بعملنا في وزارة الخارجية بناء على هذه الخطوط العريضة".
وتابع "كانت لي لقاءات مع سموه اثناء زيارتي للكويت ودائما ما كان يثني ويشيد باداء وعمل الوفد وخلال هذه الاجتماعات القصيرة كانت هناك توجيهات نعتز فيها ونأخذها على محمل الجد ونقوم بتنفيذها من منطلق قضايانا الوطنية او قضايانا العربية احيانا وكان هناك توجيهات مباشرة فهذه الامور مجتمعة سهلت من عملنا وكنا نشعر دائما بان هناك دعم كامل خلفنا ونعمل بثقة ومرونة واريحية قلما نجدها لدى وفود اخرى وهذا ساهم بشكل كبير في اداء مهامنا ومسؤولياتنا خلال عضويتنا بمجلس الامن".
ومن جانبه قال نائب ممثل المانيا الدائم لدى الامم المتحدة السفير يورغن شولز في تصريح ل(كونا) "لقد عملنا مع الكويت بشكل وثيق من خلال حاملي القلم للملف الانساني السوري وذلك بالتنسيق مع زملائنا من بعثة بلجيكا حيث كانت الكويت شريكا لا يقدر بثمن في التوصل الى قرارات كانت غاية في الاهمية بالنسبة للملف الانساني السوري خاصة في الربع الاخير من العام".
واضاف "بالتأكيد استفدنا من خبرة وفد الكويت الدائم لدى الامم المتحدة في هذا الملف حيث كانت العلاقة اثناء العمل مع زملائنا من الكويت عادلة ومتوازنة واخذت بعين الاعتبار اولويات المنظمات الانسانية التابعة للامم المتحدة.. ومما لا شك فيه فقد كانت خبرتهم عاملا مضافا وعنصر نجاح في هذه القضية وكان لعملهم الشاق اثر بالغ".
بدورها اكدت مسؤولة شؤون الشرق الاوسط لدى بعثة بلجيكا لدى الامم المتحدة السكرتير الثاني فلوريندا باليسي في تصريح مماثل ل (كونا) ان العمل كشريك للكويت في حمل القلم للملف الانساني السوري كان ممتازا حيث اثبت الوفد الكويتي جدارة وكفاءة ومهنية عالية والتزاما كبيرا ساهم في تحقيق تقدم في هذا الملف المعني بتخفيف المعاناة الانسانية للشعب السوري.
واشارت الى ان العمل والتعاون مع وفد الكويت الدائم لدى الامم المتحدة كان ايجابيا ومثمرا وبناء ليس فقط على مستوى الملف الانساني السوري وانما في كافة الملفات الاخرى معربة عن تهنئتها لنجاح وفد الكويت خلال عضويته غير الدائمة بمجلس الامن.


 كونا
حقوق الطبع محفوظة © لوزارة الاعلام - مراقبة رصد الأخبار